علي أكبر السيفي المازندراني
51
دليل تحرير الوسيلة ( فقه الربا )
الضمان لغير الآكل ؛ نظراً إلى وضوح أنّه الذي أتلف المال من دون دخل لغيره في الاتلاف وإنّ ثبوت الضمان بغير الاتلاف خلاف ارتكاز المتشرعة ومدلول نصوص باب الضمان . وهذا قرينة قطعية مانعة عن انعقاد الاطلاق لهذه الصحيحة بالنسبة إلى الحرمة الوضعية . وعليه فغاية مدلول هذه الصحيحة هي الحرمة التكليفية ، وليس المقام من قبيل الضمان بالتسبيب كما هو واضح . نعم لو أخذ الشاهد أو الكاتب أجرة الشهادة والكتابة من دافع الربا بل من غيره ، يثبت الضمان في حقهما ؛ لأنه أكل المال بالباطل . فما يأخذه موظّفو البنوك الربوية بإزاء ذلك - من الأُجرة - محرم أكله وإنّهم ضامنون . ومنها : ما رواه الشيخ باسناده عن الحسين بن سعيد عن الحسين بن علوان عن محمد بن خالد ، عن زيد بن علي عن آبائه عن علي عليه السلام قال : « لعن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله الربا وآكله وبايعه ومشتريه وكاتبه وشاهديه » . « 1 » قد يتوهم كون هذه الرواية موثقة بلحاظ الحسين بن علوان زعماً بأنّ محمد بن خالد الواقع في طريقها هو محمد بن خالد البرقي . ولكنه غير صحيح ؛ نظراً إلى كون محمد بن خالد الواقع في طريقها غير البرقي . وذلك لعدم معاصرة البرقي لزيد بن علي بن الحسين بن أبي طالب عليه السلام . فإنّه من أصحاب الكاظم والرضا والجواد . وأما زيد فهو من أصحاب السجاد والباقر والصادق عليهم السلام . ولا يكون هو زيد بن علي بن الحسين بن زيد فإنه - مضافاً إلى ضعفه معاصرٌ لأبي الحسن علي بن محمد الهادي عليه السلام ومتأخّر عن محمد بن خالد الواقع في طريق هذه الرواية . فكيف يروي عنه محمد بن خالد . وإنّ محمد بن خالد الواقع في طريقها لا بدّ أن يكون معاصراً للباقر والصادق عليهما السلام . وجه
--> ( 1 ) - وسائل الشيعة 18 : 127 ، كتاب التجارة ، أبواب الربا ، الباب 4 ، الحديث 2 .